عمر فروخ
73
تاريخ الأدب العربي
الشعر ، فقال له : لا تهتمّ بذلك فانّي سأنفقها لك حتى تبيعها أجمع . ثم قال ( الدارمي ) : قل للمليحة في الخمار الأسود : * ما ذا صنعت براهب متعبّد ؟ قد كان شمّر للصلاة ثيابه * حتّى وقفت له بباب المسجد ! وغنّى فيها ، وشاع ( أمرها ) في الناس وقالوا : قد فتك الدارميّ ورجع عن نسكه . فلم تبق في المدينة ظريفة إلّا ابتاعت خمارا أسود حتّى نفد ما كان مع ( التاجر ) العراقيّ منها . . . . - وقال الدارمي بيتين وغنّاهما ( وهما صوت من المائة الأصوات المختارة ) « 1 » : أفق ، يا دارميّ ، فقد بليتا ، * وإنّك سوف توشك أن تموتا . أراك تزيد عشقا كلّ يوم ، * إذا ما قلت إنّك قد بريتا . 4 - [ المصادر والمراجع ] * * غ 3 : 47 - 50 ، زيدان 1 : 343 . أبو عمرو بن العلاء 1 - [ ترجمة الأديب ] هو أبو عمرو زبّان بن العلاء بن عمّار المازني ، ولد في مكّة سنة 67 ه ( 687 م ) ، وقيل سنة 65 ه . قرأ العلم في مكّة والمدينة وفي البصرة والكوفة : قرأ على أنس بن مالك وعلى الحسن البصري وسعيد بن جبير وأخذ النحو عن نصر بن عاصم الليثي . وفرّ أبو عمرو مع أبيه من الكوفة خوفا من الحجّاج ، ولكنّهما عرفا في أثناء فرارهما أن الحجاج مات 95 ه ( 715 م ) . ولعلّهما عادا وشيكا إلى العراق . وكانت وفاة أبي عمرو بن العلاء في الكوفة سنة 154 ه ( 771 م ) .
--> ( 1 ) برئ ( بفتح الباء وكسر الراء ) : تخلص من دائه ( انجلى عشقه : مر الزمن الذي يعشق الانسان فيه عادة ) .